السيد هاشم البحراني
195
مدينة المعاجز
الحسين بن علي - صلوات الله عليهم - قال : لما رجع أمير المؤمنين - عليه السلام - من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات وأعمال العراق ولم يكن يومئذ بنيت بغداد ( 1 ) . فلما وافى ناحية براثا ( 2 ) صلى بالناس الظهر ، ودخلوا في أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر ، فصاح المسلمون : يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر وقد دخل . فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - هذه أرض مخسوف بها ، وقد خسف الله بها ثلاثا وعليه تمام الرابعة ، ولا يحل لوصي أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل . فقال المنافقون : نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي - يعنون أهل النهروان - . ( 3 ) قال جويرية بن مسهر العبدي ( 4 ) : فتبعته في مائة فارس وقلت : والله لا أصلي أو يصلي هو ولأقلدنه صلاتي اليوم . قال : وسار أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إلى أن قطع أرض بابل وتدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الأفق . قال : فالتفت إلي أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال : يا جويرية هات الماء . قال : فقدمت إليه الإداوة فتوضأ ، ثم قال : أذن يا جويرية ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد ! فقال - صلوات الله عليه - : أذن للعصر . فقلت في نفسي : أذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة ، فأذنت . فقال لي :
--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : ولم يكن يبقى بيت ببغداد ، وهو تصحيف . لان بغداد بنيت بأمر من منصور الدوانيقي فلم تكن بنيت في زمان الإمام - عليه السلام - . ( 2 ) ( براثا ) : بالثاء المثلثة ، والقصر : محلة كانت في طرف بغداد ، في قبلي الكرخ ، وبنى بها جامع ، وآثاره باقية إلى الآن . ( 3 ) النهروان : بلاد في العراق بين بغداد وواسط ، حدثت فيها معركة شهيرة بين علي - عليه السلام - والخوارج . ( 4 ) جويرية بن مسهر ، عربي ، كوفي ، من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - شهد معه المشاهد ، ووثقه الكليني ، قال : إنه كان من ثقات أمير المؤمنين - عليه السلام - . وقال المفيد في الارشاد : إن زياد بن أبيه قطع يده ورجله ثم صلبه .